توقع صاحب الاختراع العبقري أن يحيل الحياة الأسرية إلى جحيم.. هذه هي القصة كاملة!

توقع صاحب الاختراع العبقري أن يحيل الحياة الأسرية إلى جحيم.. هذه هي القصة كاملة!
توقع صاحب الاختراع العبقري أن يحيل الحياة الأسرية إلى جحيم.. هذه هي القصة كاملة!

تصادف اليوم الذكرى 143 لاختراع الهاتف الذي تطور مع الزمن حتى أصبح وسيلة لا غنى عنها، وليتحول في العقود الأخيرة إلى أكثر من مجرد وسيلة اتصال، فما هي أول كلمة حملتها الأسلاك؟

يرتبط اختراع الهاتف بعالم أمريكي من أصول اسكتلندية هو، ألكسندر غراهام بيل، الذي منح أول براءة لهاتف فعال، في السابع من مارس عام 1876.

وفي مثل هذا اليوم قبل 143 عاما، منح بيل رسميا شهادة ملكية لـ "نموذج تلغراف محسّن"، يعد أبا الهواتف في التاريخ الإنساني الرسمي، على الرغم من وجود محاولات وإنجازات سبقته في هذا الطريق نحو هذا الهدف.

ومن التفاصيل اللافتة على هامش هذا الاختراع الكبير، أن أول كلمة نقلتها أسلاك الهاتف كانت: "وتسون بيل يتحدث، إذا كنت تسمعني اقترب من النافذة ولوّح بالقبعة".

أما الأمر الثاني الهام، فيتمثل في أن هذا المهندس العبقري كان يعارض تركيب الهواتف في المنازل، وكان يرى أن هذا الجهاز لا غنى عنه في أماكن العمل، ويعتقد أنه لو دخل المنازل فسيحول الحياة الأسرية إلى جحيم.

وهكذا، خيب هذا الاختراع العبقري آمال صاحبه ودخل المنازل حتى صار لا غنى عنه، بل بات الناس في مختلف أصقاع العالم يتساءلون، كيف كان يعيش من كانوا قبلنا من دون هواتف؟

ومرت السنوات وأصبحت للهاتف التقليدي سماعة منفصلة تحمل باليد، يمكن أن يتنقل بها المستخدم إلى مسافة محدودة من دون أن يقيده سلك في حيز ضيق.

ولم يقف التطور الإنساني عند هذا الحد، بل تسارعت الإنجازات التكنولوجية المذهلة بوتيرة سريعة في النصف الثاني من القرن العشرين، وقُدر للهاتف لأسباب موضوعية أن يصبح بمثابة "ملك" الأجهزة.

ونال الجهاز هذه المكانة بعد ظهور الهواتف النقالة، حين انفصل الجهاز عن أسلاكه وتجاوز جدران المكاتب والمنازل ليدخل الجيوب، وينتشر ليصل إلى أيدي معظم سكان الكوكب.

ليس هذا فحسب، بل لم يعد الهاتف مجرد ناقل صوتي أو وسيلة اتصال فقط، بل جمع وظائف عدة أجهزة أخرى وخاصة التلفزيون والكمبيوتر والكاميرات والبريد التقليدي، وصار رفيقا وأنيسا دائمين، ووسيلة شاملة لتلقي المعلومات وللتعبير المباشر أيضا.

كل ذلك يحس به الإنسان المعاصر، فيما كانت الفكرة ضربا من الخيال خلال بضعة عقود ماضية من الزمن،  فيما تزداد وتيرة التطور بسرعة هائلة، وتتسع قدرات الهواتف النقالة لتختزل المزيد من الأجهزة.

الهاتف النقال أو الجوال أو الخلوي، ظهرت فكرته عام 1947 من خلال أبحاث قامت بها شركة "AT & T Bell Labs" الأمريكية. وبالتزامن مع ذلك، أجرت شركة موتورولا أبحاثا مماثلة، وتنافس الخصمان، لتحوز في نهاية المطاف موتورولا بقصب السبق.

وسُجل هذا الإنجاز في أبريل عام 1973، لتعقبه خطوات متسارعة وتتجسد هذه الفكرة الخيالية في عام 1993 بتصميم أول جهاز اتصال خلوي من نفس الشركة الأمريكية، فيما سجل عام 1996 ظهور أول هاتف ذكي، وهذه المرة كان مسقط رأسه الرسمي فنلندا عبر شركة نوكيا.

والمدهش أن أول هاتف خلوي في واقع الأمر لم يظهر في الولايات المتحدة، كما تؤكد بعض المصادر، بل في الاتحاد السوفيتي، وفي زمن أبكر بكثر.

وحصل ذلك يوم 4 نوفمبر 1957، حين نال المهندس والمخترع الروسي، ليونيد كوبريانوفيتش، براءة اختراع لجهاز خاص باستدعاء وتبديل قنوات الهاتف اللاسلكي.

وكان هذا الجهاز قادرا على نقل الإشارات الصوتية إلى المحطة الرئيسة على مسافة 25 كيلومترا، إلا أن الفكرة نضجت في مراكز الأبحاث الأمريكية، فيما طوى النسيان تلك التجربة السوفيتية الرائدة التي سبقت عصرها.